محمد نبي بن أحمد التويسركاني
273
لئالي الأخبار
فاضت علي خدّه فرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلّة ، وما من شئ إلا وله كيل أو وزن إلا الدمعة فان اللّه يطفى باليسير منها البحار من النّار ، ولو انّ عبدا بكى في امّة لرحم اللّه تلك الأمة ببكاء ذلك العبد . وقال صلّى اللّه عليه وآله : إذا أحّب اللّه عبدا نصب في قلبه نائحة من الحزن فان اللّه يحب كلّ قلب حزين وانّه لا يدخل النّار من بكى من خشية اللّه حتّى يعود اللّبن إلى الضّرع وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لمّا كلّم اللّه موسى قال : إلهي ما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك قال يا موسي اقى وجهه من حرّ النّار وآمنه يوم الفزع الأكبر . وفي رواية أنّ بين الجنّة والنار عقبة لا يجوزها الّا البكّاؤن من خشية اللّه وقال صلّى اللّه عليه وآله : انّ ربّى أخبرني فقال : وعزتي وجلالي ما أدرك العابدون ممّا أدرك البكّاؤن عندي شيئا وانّى لابني لهم في الرفيع الاعلى قصرا لا يشاركهم فيه غيرهم . وفي حديث آخر قال تعالى . يا موسى ما يتقرب الىّ المتقربون بمثل البكآء من خشيتي فهم في الرّفيق ( الرفيع ظ ) الاعلي لا يشاركهم فيه أحد . وقال صلّى اللّه عليه وآله : من زرفت عيناه من خشية اللّه كان له بكّل قطرة من دموعه مثل جبل أحد تكون في ميزانه من الاجر ، وكان له بكلّ قطرة عين من الجنّة على حافتها من المداين والقصور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر بقلب بشر وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا علىّ أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها ثم قال : اللّهم أعنه وعدّ خصالا إلى أن قال : والرابعة كثرة البكاء من خشية اللّه يبنى لك بكل دمعة ألف بيت في الجنّة . وقال كعب الأحبار والّذى نفسي بيده لان أبكى من خشية اللّه وتسيل دموعي إلى وجنتي احبّ إليّ من أن اتصدّق بجبل من ذهب . وقال أبو جعفر عليه السّلام ما من قطرة أحبّ إلى اللّه من قطرة دموع في سواد اللّيل مخافة من لا اللّه يراد بها غيره وعنه عليه السّلام : انّ إبراهيم النّبى عليه السّلام قال الهى ما لعبد بلّ وجهه بالدموع من مخافتك قال اللّه تعالى جزاؤه مغفرتى ورضواني يوم القيمة .